نجاح الطائي

403

السيرة النبوية ( الطائي )

فالملاحظ أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أشاروا على عمر بكتابة السنن دون مخالف منهم لهذا . ورأي الصحابة يبين أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي دعا إلى كتابة السنن النبوية . فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه يدعون إلى كتابة السنن لأهميتها فلماذا خالف عمر والحزب القرشي ذلك ؟ إن نظرية الحزب القرشي تتمثل في حسبنا كتاب اللّه ، وهذه النظريّة تتضمّن هذا المعنى أي منع تدوين الحديث النبوي . لذلك دعا عمر إلى عدم كتابة الحديث النبوي الشريف ، وحبس الصحابة في المدينة كي لا ينتشروا في الدول المختلفة فينتشر معهم الحديث النبوي . قال أبو هريرة : ما كان أحد منا يقول على عهد عمر بن الخطاب : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الا سيل ظهره دما « 1 » . وذهب عمر لأبعد من ذلك في معتقده يوم أحرق الحديث النبوي الشريف ، المكتوب على جلود الحيوانات والأخشاب « 2 » . وهذه خسارة لا تعوّض للتراث الإسلامي .

--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 11 . ( 2 ) كنز العمال 5 / 239 .